الشيخ حسين الحلي

249

أصول الفقه

[ الواجب التعييني والتخييري ] قوله : إنما الاشكال في تصويره من جهة أن الإرادة التي هي من الصفات النفسانية لا بدّ وأن يكون متعلقها أمرا معيّنا غير مبهم ، فلا يعقل تعلقها بما له البدل وما هو مردد بين الأمرين ، والوجوه التي يذب بها عن المدعى أمور . . . الخ « 1 » . حاصل هذه الأمور : هو أن الواجب هل هو مصداق أحدهما ، أو أنه هو مفهوم أحدهما ، أو أنه القدر الجامع بين الأفراد ، أو أن الواجب هو كل واحد منها مشروطا بعدم الاتيان بالآخر ، وهذا الأخير مبني على أن لكل واحد من تلك الأطراف ملاكا يخصّه ولكن اتفق أن تلك الملاكات كانت متزاحمة في مقام الاستيفاء . فمع استيفاء أحدها لا يمكن استيفاء الملاك الآخر ، إما لذهاب الموضوع كما في دفن الميت في قبال تغريقه ، أو قتل الكافر بالسيف في قبال قتله بالحجر ونحوه ، ولازمه عدم قدرة المكلف على الجمع بين الفعلين . وإما لأن تلك الملاكات لها خصوصية توجب لغوية الثاني مع استيفاء أحدها وإن كان المكلف متمكنا من الجمع بين الفعلين إلّا أنّه يكون الثاني منهما لغوا مع استيفاء أحدهما . لكن هذا النحو من تزاحم الملاكات لا يتعين أن تكون نتيجته عند التساوي هو الأمر بكل من الفعلين مشروطا بعدم الآخر ، بل يمكن أن يقال إن النتيجة هي كون المؤثر هو أحد الملاكين ، ويلزمه أن لا يكون في البين إلّا أمر واحد متعلق بأحد الفعلين

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 264 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .